٢٠٤٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٢٠٤٨ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ نَهْيَ تَحْرِيمٍ (عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ) وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ (وَالنَّحْرِ) أَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ أَيْ أَيَّامَ النَّحْرِ، وَفِيهِ تَغْلِيبٌ لِأَنَّ صِيَامَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَيْضًا حَرَامٌ، وَبَيَانُهُ أَنَّ أَيَّامَ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ، وَالْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ الْعَاشِرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ نَحْرٌ فَقَطْ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ نَحْرٌ وَتَشْرِيقٌ، وَيَوْمٌ بَعْدَهُمَا تَشْرِيقٌ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: اتَّفَقُوا عَلَى حُرْمَةِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَالَّذِي يَتْلُوهُ مَرْوِيٌّ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ وَسَبَبُهُ أَنَّ الرَّاوِيَ لِلْمَرْوِيَّيْنِ وَاحِدٌ، وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ لَكِنْ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ السَّمَاعِ، قَالَ: وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنْ قَوْلِهِ نَهَى عَنْ صَوْمِ الْعِيدَيْنِ إِلَى ذِكْرِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ هِيَ الْوَصْفُ بِكَوْنِهِ يَوْمَ فِطْرٍ وَيَوْمَ نَحْرٍ وَالصَّوْمُ يُنَافِيهِمَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ الْعِيدَ أَيْضًا لَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ يُفِيدَ ; فَإِنَّ الصَّوْمَ فِيهِ كَأَنَّهُ إِعْرَاضٌ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - لِخَلْقِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا مُحَافَظَةٌ عَلَى انْتِهَاءِ رَمَضَانَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَوْمَ الْعِيدِ لَا يَجُوزُ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى حُرْمَتِهِ لِغَيْرِهِ اهـ وَلَا فَرْقَ فِي ظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ الْمُتَمَتِّعِ عِنْدَنَا إِلَّا قَبْلَ الْعِيدِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَمَّا الْمُتَمَتِّعُ الْمَذْكُورُ فَمُعْتَمَدُ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ كَذَلِكَ، فَيَحْرُمُ صَوْمُهُ وَلَا يَصِحُّ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ إِنَّهُ يَصِحُّ، وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ اهـ وَفِيهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَكَانَ مَذْهَبَهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْعَقِدُ وَعَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.