لِلْخَرَابِ» ) . لَا لِلتَّعْلِيلِ إِذْ يَلْزَمُ جَوَازُ التَّسَلُّطِ بِغَيْرِ ذَلِكَ ظَاهِرًا؛ أَيْ: مَنْ أَذَلَّهُ اللَّهُ لِفِسْقِهِ أَوْ لِكُفْرِهِ يَرْفَعُ مَرْتَبَتَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يُحَكِّمُهُ فِيهِمْ، كَمَا فَعَلَ كَثِيرٌ مِنْ حُكَّامِ الْجُورِ بِرَفْعِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْفَسَقَةِ عَلَى الْعُدُولِ الْمُبَرَّزِينَ، وَيُذِلُّ مَنْ أَعَزَّهُ اللَّهُ بِأَنْ يُخَفِّضَ مَرَاتِبَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ أَوْ نَحْوِهُمْ (وَالْمُسْتَحِلُّ لِحَرَمِ اللَّهِ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالرَّاءِ يُرِيدُ حَرَمَ مَكَّةَ؛ بِأَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا لَا يَحِلُّ فِيهِ مِنَ الِاصْطِيَادِ وَقَطْعِ الشَّجَرِ، وَدُخُولِهِ بِلَا إِحْرَامٍ، كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ. وَضَمُّ الْحَاءِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ حُرْمَةٍ تَصْحِيفٌ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَنَقَلَ مِيرَكُ شَاهْ عَنِ التَّخْرِيجِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ بِفَتْحِهِمَا، وَمَا قَدَّمْنَا أَعَمُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ كَمَا قَالَ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ اهـ.
وَالنُّسْخَتَانِ صَحِيحَتَانِ، لَكِنْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى قَوْلَهُ: وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ) أَيْ: مِنْ إِيذَائِهِمْ، وَتَرْكِ تَعْظِيمِهِمْ، وَالْعِتْرَةُ: الْأَقَارِبُ الْقَرِيبَةُ، وَهُمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ وَذَرَارِيُّهُمْ، وَتَخْصِيصُ ذِكْرِ الْحَرَمِ وَالْعِتْرَةِ وَكُلِّ مُسْتَحِلِّ مُحَرَّمٍ مَلْعُونٌ لِشَرَفِهِمَا، وَإِنَّ أَحَدَهُمَا مَنْسُوبٌ إِلَى اللَّهِ، وَالْآخَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَعَلَى هَذَا مِنْ: فِي (مِنْ عِتْرَتِي ابْتِدَائِيَّةٌ) . قَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بَيَانِيَّةً؛ بِأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ تَعْظِيمُ الْجُرْمِ الصَّادِرِ عَنْهُمْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَهَذَا كَافِرٌ إِذْ يَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِهِ مَنِ اسْتَبَاحَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَفَرَ، بَلْ قَالَ كَثِيرُونَ: لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ ضَرُورَةً (وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي) أَيِ: الْمُعْرِضُ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ بَعْضِهَا اسْتِخْفَافًا وَقِلَّةَ مُبَالَاةٍ كَافِرٌ وَمَلْعُونٌ، وَتَارِكُهَا تَهَاوُنًا، وَتَكَاسُلًا لَا عَنِ اسْتِخْفَافٍ عَاصٍ، وَاللَّعْنَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ؛ (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَالْخَاءِ (وَرَزِينٌ) أَوْ: وَرَوَاهُ رَزِينٌ (فِي كِتَابِهِ) . أَيِ: الَّذِي جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الصِّحَاحِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُوَفِّ بِذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ حَتَّى الْمَوْضُوعَ كَخَبَرِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَالرَّغَائِبِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَفِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ، وَالْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.