١٨١٢ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبِيلَةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ» ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
١٨١٢ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ) أَيْ عَنْ كَثِيرِينَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ) أَيْ خَصَّ (لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَيْلَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ مَجْرُورَةٌ بِالْإِضَافَةِ، وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى (قَبَلٍ) اسْمُ مَوْضِعٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَحْفُوظُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ. اهـ، وَلَعَلَّ غَيْرَ الْمَحْفُوظِ كَسْرُ الْقَافِ وَسُكُونُ الْمُوَحَّدَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْإِقْطَاعُ مَا يَجْعَلُهُ الْإِمَامُ لِبَعْضِ الْأَجْنَادِ وَالْمُرْتَزِقَةِ مِنْ قِطْعَةِ أَرْضٍ لِيَرْتَزِقَ مِنْ رِيعِهَا، فِي النِّهَايَةِ: الْإِقْطَاعُ يَكُونُ تَمْلِيكًا، وَغَيْرَهُ وَفِي حَدِيثٍ أَبْيَضَ: أَنَّهُ اسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ، أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ إِقْطَاعًا يَتَمَلَّكُهُ، وَيَسْتَبِدُّ بِهِ، وَيَنْفَرِدُ. اهـ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَعْنِي أَعْطَاهُ لِيَعْمَلَ فِيهَا وَيُخْرِجَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إِقْطَاعِ الْمَعَادِنِ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ بَاطِنَةً، فَإِنَّ الظَّاهِرَةَ لَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا (وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَضَبَطَ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَيْضًا مَوْضِعٌ وَاسِعٌ بِعَيْنِهِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ، أَوْ أَقَلُّ، وَفِيهِ مَسَاجِدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِهِ قُرًى كَثِيرَةٌ، وَهُوَ بِأَعْلَى الْمَدِينَةِ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ مِنْ دَرْبِ الْمَاشِي، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ (فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ) بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ (مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ) أَيْ لَا يُأْخَذُ مِنْهَا الْخَمُسُ، قَالَ الْمُظْهِرُ: أَيْ إِلَّا رُبْعُ الْعُشْرِ، كَزَكَاةِ النَّقْدَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ فَيُوجِبَانِ الْخُمُسَ فِي الْمَعْدِنِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ لِلشَّافِعِيِّ: إِنْ وَجَدَهُ بِتَعَبٍ وَمُؤْنَةٍ يَجِبُ فِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَإِلَّا فَالْخُمُسُ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَالَ أَبُو عَبِيدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.