١٧٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ.
ــ
١٧٠٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُلٌّ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِي النِّهَايَةِ هُوَ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ بِتَأَنٍّ وَتَدْرِيجٍ، أَيْ: جُرَّ بِلُطْفٍ. (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ: فِي الْقَبْرِ. (مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ: مِنْ جِهَةِ رَأْسِهِ، وَجَانِبِهِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ إِلَى الْمَيِّتِ كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. (رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) أَيْ: عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، نَقَلَهُ السَّيِّدُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى شَائِبَةٍ مِنَ الضَّعْفِ، لِقَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ: وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَصْحِيحٍ، لِأَنَّهُ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ حَسَنٌ فَكَيْفَ يَكُونُ صَحِيحًا؟ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُسَلُّ سَلًّا. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: هُوَ بِأَنْ يُوضَعَ فِي السَّرِيرِ فِي مُؤَخَّرِ الْقَبْرِ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الْمَيِّتِ بِإِزَاءِ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ مِنَ الْقَبْرِ، ثُمَّ يُدْخَلُ رَأْسُ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ، وَيُسَلُّ كَذَلِكَ، أَوْ تُكَوَّرُ رِجْلَاهُ مَوْضِعَ رَأْسِهِ وَيُسَلُّ كَذَلِكَ، وَقَدْ قِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَالْمَرْوِيُّ لِلشَّافِعِيِّ الْأَوَّلُ قَالَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَقَالَ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةَ، وَأَبِي النَّضْرِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَإِسْنَادُ أَبِي دَاوُدَ صَحِيحٌ، وَهُوَ مَا أُخْرِجَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: أَوْصَانِي الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ الْخَطْمِيُّ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ، وَرُوِيَ خِلَافُهُ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ النَّخَعِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُدْخِلَ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُسَلَّ سَلًّا، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخِذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَاسْتُقْبِلَ اسْتِقْبَالًا، وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى مَا دُفِعَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّ سَلَّهُ لِلضَّرُورَةِ وَحِينَئِذٍ نَقُولُ: تَعَارَضَ مَا رَوَيْنَاهُ فَتَسَاقَطَ، وَلَوْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ كَانَ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قُلْنَا، وَغَايَةُ فِعْلِ غَيْرِهِ أَنَّهُ فِعْلُ صَحَابِيٍّ، ظَنَّ السُّنَّةَ ذَلِكَ، وَقَدْ وَجَدْنَا التَّشْرِيعَ الْمَنْقُولَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ خِلَافَهُ، وَكَذَا بَعْدَ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُكَفَّفِ أَرْبَعًا، وَأَدْخَلَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ وَلِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، وَأَدْخَلَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، فَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.