١٧٠١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
١٧٠١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» ) قَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ تَبَعًا لِلتُّورِبَشِتِيِّ: أَيِ: اللَّحْدُ آثَرُ وَأَوْلَى لَنَا، وَالشَّقُّ آثَرُ وَأَوْلَى لِغَيْرِنَا، أَيْ: هُوَ اخْتِيَارُ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَفِي ذَلِكَ بَيَانُ فَضِيلَةِ اللَّحْدِ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنِ الشَّقِّ، لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ فِي الدِّينِ وَالْأَمَانَةِ كَانَ يَصْنَعُهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنْهِيًّا لَمَا قَالَتِ الصَّحَابَةُ أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلًا عَمِلَ عَمَلَهُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُضْطَرُّ إِلَيْهِ لِرَخَاوَةِ الْأَرْضِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ نَفْسَهُ، أَيْ: أُوثِرُ لِيَ اللَّحْدَ، وَهُوَ إِخْبَارٌ عَنِ الْكَائِنِ، فَيَكُونُ مُعْجِزَةً اهـ. قَالَ السَّيِّدُ: هَذَا التَّوْجِيهُ بَعِيدٌ جِدًّا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشَّقُّ لِغَيْرِنَا، تَأَمَّلْ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنْ يُقَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَالشَّقُّ اخْتِيرَ لِغَيْرِنَا، مِمَّنْ كَانَ قَبْلَنَا، وَالْأَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ مَعَ الْغَيْرِ، وَالْمَعْنَى: اللَّحْدُ اخْتِيرَ لِي وَلِمَنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدِي وَقَبْلِي، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ قَبْلَنَا أَوْ مَنْ بَعْدَنَا، أَوِ اللَّحْدُ لَنَا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالشَّقُّ جَائِزٌ لِغَيْرِنَا، وَهُوَ أَوْجَهُ مِنَ التَّوْجِيهِ السَّابِقِ، لِمَا يَلْزَمُ مِنْهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ كَرَاهَةَ الشَّقِّ، حَيْثُ قَالُوا: الشَّقُّ اخْتِيَارُ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) قَالَ السَّيِّدُ: وَقَالَ غَرِيبٌ. (وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) أَيْ: كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.