١٦٩٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
١٦٩٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» ) قَالَ فِي الْأَزْهَارِ: النَّهْيُ عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ لِلْكَرَاهَةِ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْبِنَاءَ بِذَلِكَ وَتَجْصِيصَ وَجْهِهِ، وَالنَّهْيُ فِي الْبِنَاءِ لِلْكَرَاهَةِ إِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ، وَلِلْحُرْمَةِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسْبَلَةِ، وَيَجِبُ الْهَدْمُ وَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ بِالْحِجَارَةِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا، وَالْآخَرُ: أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهَا خِبَاءٌ وَنَحْوُهُ، وَكِلَاهُمَا مَنْهِيٌّ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ، قُلْتُ: فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْخَيْمَةُ لِفَائِدَةٍ مِثْلَ أَنْ يَقْعُدَ الْقُرَّاءُ تَحْتَهَا فَلَا تَكُونُ مَنْهِيَّةً. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَاخْتُلِفَ فِي إِجْلَاسِ الْقَارِئِينَ لِيَقْرَءُوا عِنْدَ الْقَبْرِ، وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ اهـ. ثُمَّ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَلِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَيْ: كَانُوا يُظَلِّلُونَ عَلَى الْمَيِّتِ إِلَى سَنَةٍ. قَالَ: وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ أَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: انْزَعْهُ يَا غُلَامُ، وَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا: وَلِإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَدْ أَبَاحَ السَّلَفُ الْبِنَاءَ عَلَى قَبْرِ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمَشْهُورِينَ لِيَزُورَهُمُ النَّاسُ، وَيَسْتَرِيحُوا بِالْجُلُوسِ فِيهِ اهـ.
(وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَالْفِعْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ، قِيلَ لِلتَّغَوُّطِ، وَالْحَدِيثِ قِيلَ لِلْإِحْدَادِ وَهُوَ أَنْ يُلَازِمَ الْقَبْرَ وَلَا يَرْجِعَ عَنْهُ، وَقِيلَ مُطْلَقًا، لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَحُرْمَتِهِ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْمُرَادُ مِنَ الْقُعُودِ هُوَ الْجُلُوسُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَنَسَبُوهُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ «عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ انْزِلْ مِنْ عَلَى الْقَبْرِ، لَا تُؤْذِي صَاحِبَ الْقَبْرِ، وَلَا يُؤْذِيكَ» ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْوَطْءِ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ: كَمَا أَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِ فِي حَيَاتِهِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَذَاهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.