١٦٩٠ - وَعَنِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا قَالَ: يَقْرَأُ الْحَسَنُ عَلَى الطِّفْلِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا، وَفَرَطًا وَذُخْرًا وَأَجْرًا.
ــ
١٦٩٠ - (وَعَنِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا) أَيْ: بِلَا إِسْنَادٍ فِي الطِّيبِيِّ قَالَ) : فِي الْإِرْشَادِ: وَالتَّعْلِيقُ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا حُذِفَ مِنْ مُبْتَدَأٍ إِسْنَادُهُ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ، وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي حَذْفِ كُلِّ الْإِسْنَادِ، كَمَا هُنَا، مِثَالُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا. (قَالَ أَيِ: الْبُخَارِيُّ نَقْلًا عَنِ الْحَسَنِ. (يَقْرَأُ الْحَسَنُ) أَيْ: كَانَ يَقْرَأُ. (عَلَى الطِّفْلِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ) أَيْ: بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مَقَامَ الثَّنَاءِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَأْوِيلِهِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لِلشَّافِعِيِّ ; فَإِنَّ الْحَسَنَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُجْتَهِدِينَ وَغَايَتُهُ الْمُوَافَقَةُ. (وَيَقُولُ) أَيْ: بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ. (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ) أَيِ: الطِّفْلَ. (لَنَا سَلَفًا) بِفَتْحَتَيْنِ فِي النِّهَايَةِ: قِيلَ: هُوَ مِنْ سَلَفِ الْمَالِ، كَأَنَّهُ قَدْ أَسْلَفَهُ وَجَعَلَهُ ثَمَنًا لِلْأَجْرِ، وَالثَّوَابِ الَّذِي يُجَازَى عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: سَلَفُ الْإِنْسَانِ مِنْ تَقَدُّمِهِ بِالْمَوْتِ مِنْ آبَائِهِ وَذَوِي قَرَابَتِهِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنَ التَّابِعِينَ السَّلَفَ الصَّالِحَ. (وَفَرَطًا) فِي النِّهَايَةِ أَجْرًا يَتَقَدَّمُنَا، وَفِي الصِّحَاحِ: الْفَرَطُ بِالتَّحْرِيكِ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ الْوَارِدَةَ فَيُهَيِّئُ الْأَرْسَاتِ وَالدِّلَاءَ، وَيَرِدُ الْحِيَاضَ وَيَسْتَقِي لَهُمْ. (وَذُخْرًا) بِضَمِّ الذَّالِ وَسُكُونِ الْخَاءِ أَيْ: ذَخِيرَةً. (وَأَجْرًا) أَيْ: ثَوَابًا جَزِيلًا. قَالَ مِيرَكُ: عِبَارَةُ الْبُخَارِيِّ هَكَذَا، وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقْرَأُ أَيِ: الْمُصَلِّي عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا اهـ. فَعَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ إِلَخْ، ثُمَّ يَقُولُ: فِي آخِرِهِ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ تَعْلِيقًا، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخْرِجِينَ لَا مِنْ جُمْلَةِ الرُّوَاةِ الَّذِينَ الْتَزَمَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَهُمْ، وَأَيْضًا يُفْهَمُ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَمِنْ إِيرَادِ الْمُصَنِّفِ يُفْهَمُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ ظَاهِرٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّ لَفْظَةَ ذُخْرًا لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَمَا تَرَى مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا أَيْضًا تَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مِنَ الْبُخَارِيِّ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ وَصُحِّفَ قَالَ بِكَانَ فَوَقَعَ فِيمَا وَقَعَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.