(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
١٦٨٠ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمُرَّ عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، أَيْ: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ. فَقَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ: " أَلَيْسَتْ نَفْسًا» "؟ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
١٦٨٠ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ تَابِعِي الْكُوفِيِّينَ. (قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) بِالتَّصْغِيرِ. (وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ) صَحَابِيَّانِ جَلِيلَانِ أَنْصَارِيَّانِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. (قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَوْضِعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُوفَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا. (فَمُرَّ عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ ; فَقَامَا فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا) أَيِ: الْجَنَازَةَ. (مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَرْضُ هَهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الرَّذَالَةِ وَالسَّفَالَةِ، قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [الأعراف: ١٧٦] أَيْ: مَالَ إِلَى السَّفَالَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَحَدُ الرُّوَاةِ تَفْسِيرًا. (أَيْ: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) وَقِيلَ: أَيْ مْنَ لَا تَصْعَدُ رُوحُهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَتُرَدُّ إِلَى الْأَرْضِ. (فَقَالَا: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ» ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِلْجِنْسِ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهَا يَهُودِيَّةٌ، أَوْ أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَوْ يَهُودِيَّةٌ، وَفِي بَعْضِهَا يَهُودِيَّةٌ. (فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا) قَالَ الطِّيبِيُّ: أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْمَوْتَ فَزَعٌ كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ اهـ. أَوِ التَّعْظِيمُ لِخَالِقِ النَّفْسِ، أَوْ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَصْحَبُونَهَا، وَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُ الْقِيَامِ بِرَاوِيَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَلَعَلَّ الْعُذْرَ عَدَمُ عِلْمِهِمَا بِالنَّسْخِ. أَوْ بَعْدَ الْعِلْمِ عَمَلًا بِالْجَوَازِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.