١٦٦٨ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَهْلُ الْحَدِيثِ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ مُرْسَلًا.
ــ
١٦٦٨ - (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أَيْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: بِهَذَا الْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْحَدِيثِ الْآتِي، وَعِلَّةُ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ انْتِبَاهُ النَّاسِ، وَاعْتِبَارُهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَقُدَّامَهَا، كَأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ الْمَيِّتِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالشَّفِيعُ يَمْشِي قُدَّامَ الْمَشْفُوعِ لَهُ. قُلْتُ: وَيُزَادُ فِي الْأَوَّلِ لِيَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلْمُسَاعَدَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَإِيمَاءً إِلَى أَنَّهُمْ كَالْمُوَدِّعِينَ، وَإِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ مِنَ السَّابِقِينَ، وَأَنَّهُمْ مِنَ اللَّاحِقِينَ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الْأَفْضَلُ لِلْمُشَيِّعِ لِلْجَنَازَةِ الْمَشْيُ خَلْفَهَا، وَيَجُوزُ أَمَامَهَا إِلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنْهَا أَوْ، يَتَقَدَّمَ الْكُلُّ فَيُكْرَهُ وَلَا يَمْشِي عَنْ يَمِينِهَا وَلَا عَنْ شِمَالِهَا. أَقُولُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّهْيِ التَّنْزِيهِيِّ ; لِإِدْرَاكِ الْعَمَلِ بِالْأَفْضَلِ. قَالَ: وَيُكْرَهُ لِمُشَيِّعِهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ، وَيَذْكُرُ فِي نَفْسِهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: الْمَشْيُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ، وَقَدْ نُقِلَ فِعْلُ السَّلَفِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالتَّرْجِيحِ بِالْمَعْنَى هُوَ يَقُولُ: هُمْ شُفَعَاءُ، وَالشَّفِيعُ يَتَقَدَّمُ لِيُمَهِّدَ الْمَقْصُودَ، وَنَحْنُ نَقُولُ: هُمْ مُشَيِّعُونَ فَيَتَأَخَّرُونَ وَالشَّفِيعُ الْمُتَقَدِّمُ هُوَ الذِّكْرُ لَا يَسْتَصْحِبُ الْمُشَوَّعَ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ بِخِلَافِهِ بَلْ قَدْ ثَبَتَ شَرْعًا إِلْزَامُ تَقْدِيمِهِ حَالَةَ الشَّفَاعَةِ لَهُ أَعْنِي حَالَةَ الصَّلَاةِ فَثَبَتَ شَرْعًا عَدَمُ اعْتِبَارِ مَا اعْتَبَرَهُ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ) : وَفِي نُسْخَةٍ: وَقَالَ. (التِّرْمِذِيُّ: وَأَهْلُ الْحَدِيثِ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ مُرْسَلًا) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِقَوِيٍّ اهـ. هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ قَالَ مِيرَكُ: عِبَارَةُ التِّرْمِذِيِّ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ: كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ أَصَحُّ ; وَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٌ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.