١٥٤٣ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُمِّ السَّائِبِ فَقَالَ: مَا لَكِ تُزَفْزِفِينَ؟ ! " قَالَتِ: الْحُمَّى - لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا - قَالَ: " لَا تَسُبِّي الْحُمَّى ; فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
١٥٤٣ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُمِّ السَّائِبِ فَقَالَ: " مَا لَكِ تُزَفْزِفِينَ» ؟ !) ": بِالزَّايَيْنِ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالرَّاءَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: رَفْرَفَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا بَسَطَهُمَا عِنْدَ السُّقُوطِ عَلَى شَيْءٍ، وَالْمَعْنَى مَا لَكِ تَرْتَعِدِينَ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ: مِنَ الزَّفْزَفَةِ وَهِيَ الِارْتِعَادُ مِنَ الْبَرْدِ، وَالْمَعْنَى مَا سَبَبُ هَذَا الِارْتِعَادِ الشَّدِيدِ؟ . (قَالَتِ: الْحُمَّى) أَيِ: النَّوْعُ الْمُرَكَّبُ مِنَ الْبَلْغَمِ وَالصَّفْرَاءِ الْمُوجِبُ لِانْزِعَاجِ الْبَدَنِ وَشِدَّةِ تَحَرُّكِهِ. (لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَالْجُمْلَةُ تَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ أَوْ تَقْدِيرُهُ تَأْخُذُنِي الْحُمَّى، أَوِ الْحُمَّى مَعِي، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ دُعَائِيَّةٌ. (فَقَالَ: " لَا تَسُبِّي الْحُمَّى) أَيْ: بِجَمِيعِ أَقْسَامِهَا. (فَإِنَّهَا تُذْهِبُ) أَيْ: تَمْحُو وَتُكَفِّرُ وَتُزِيلُ. (خَطَايَا بَنِي آدَمَ) أَيْ: مِمَّا يَقْبَلُ التَّكْفِيرَ. (كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ) : بِالْكَسْرِ. (خَبَثَ الْحَدِيدِ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ: وَسَخَهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: كِيرُ الْحَدَّادِ، وَهُوَ الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ، وَقِيلَ: الزِّقُّ الَّذِي يَنْفُخُ بِهِ النَّارَ وَالْمَبْنِيُّ الْكُورُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي " كَشْفِ الْغُمَّى فِي أَخْبَارَ الْحُمَّى "، عَنِ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ لَيُكَفِّرُ عَنِ الْمُؤْمِنِ خَطَايَاهُ كُلَّهَا بِحُمَّى لَيْلَةٍ» ". قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: هَذَا مِنْ جَيِّدِ الْحَدِيثِ. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ ". وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: «الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ، وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ» ". وَفِي حَدِيثٍ " «إِنَّ الْحُمَّى حُمَّى أُمَّتِي مِنْ جَهَنَّمَ» "، «وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا جَزَاءُ الْحُمَّى؟ قَالَ: تَجْرِي الْحَسَنَاتُ عَلَى صَاحِبِهَا مَا اخْتَلَجَ عَلَيْهِ قَدَمٌ أَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِ عِرْقٌ» " قَالَ أُبَيُّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُمَّى لَا تَمْنَعُنِي خُرُوجًا فِي سَبِيلِكَ، وَلَا خُرُوجًا إِلَى بَيْتِكَ، وَمَسْجِدِ نَبِيِّكَ. قَالَ الرَّاوِي: فَلَمْ يَمْشِ أُبَيٌّ قَطُّ إِلَّا وَبِهِ حُمَّى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.