١٥٤١ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّئُهَا الرِّيَاحُ، تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى، حَتَّى يَأْتِيَ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ، حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
١٥٤١ - (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ) أَيِ: الْكَامِلِ أَوْ مُطْلَقًا. (كَمَثَلِ الْخَامَةِ) : بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ. فِي النِّهَايَةِ: الْخَامَةُ الْغُصْنَةُ اللَّيِّنَةُ. (مِنَ الزَّرْعِ) وَأَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ، وَقِيلَ: الْخَامَةُ الْغُصْنَةُ الرَّطْبَةُ مِنَ النَّبَاتِ لَمْ يَشْتَدَّ بَعْدُ، وَقِيلَ: مَا لَهَا سَاقٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الْقَاضِي: أَيْ: طَاقَةٌ مِنَ الزَّرْعِ فَهُوَ صِفَةٌ لِخَامَةٍ، وَقَوْلُهُ. (تُفَيِّئُهَا الرِّيَاحُ) صِفَةٌ أُخْرَى اهـ. وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهَمْزَةٍ بَعْدَهَا أَيْ: تُمِيلُهَا يَمِينًا وَشِمَالًا. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ إِذَا هَبَّتْ شَمَالًا مَالَتِ الْخَامَةُ إِلَى الْجَنُوبِ، وَإِذَا هَبَّتْ جَنُوبًا فَيَأْتِ فِي جَانِبِ الشَّمَالِ، وَقِيلَ: فَيَأَتِ الشَّجَرَةُ أَلْقَتْ فَيْأَهَا، فَالرِّيحُ إِذَا أَمَالَتْهُ إِلَى جَانِبٍ أُلْقِيَ ظِلُّهَا عَلَيْهِ، فَهُوَ عَلَى حَدٍّ. {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ} [النحل: ٤٨] . (تَصْرَعُهَا) : بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ: تُسْقِطُهَا. (مَرَّةً) : فِي النِّهَايَةِ أَيْ: تُمِيلُهَا وَتَرْمِيهَا مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ. (وَتَعْدِلُهَا) : بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَبِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ: تُقِيمُهَا. (أُخْرَى) أَيْ: تَارَّةً أُخْرَى، يَعْنِي يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَشَقَّةِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَالْمَرَضِ وَغَيْرِهَا. (حَتَّى يَأْتِيَهُ) : وَفِي نُسْخَةٍ: حَتَّى يَأْتِيَ. (أَجَلُهُ) أَيْ: يَمُوتَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَخْلُو مِنْ عِلَّةٍ أَوْ قِلَّةٍ أَوْ ذِلَّةٍ، كَمَا رُوِيَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَةِ السَّعَادَةِ قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ. يَعْنِي بِشَرْطِ الصَّبْرِ وَالرِّضَا وَالشُّكْرِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. " «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ تَحْمَرُّ مَرَّةً وَتَصْفَرُّ أُخْرَى» . (وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ) أَيِ: الْحَقِيقِيِّ أَوِ الْحُكْمِيِّ. (كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي ضَبْطِهَا وَالْمَنْقُولُ فِي رِوَايَتِهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا فَتْحُ الرَّاءِ، وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الصَّنَوْبَرَ وَلَيْسَ بِهِ، كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّصْحِيحِ، وَأَكْثَرُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ بِالسُّكُونِ، شَجَرُ الصَّنَوْبَرِ، وَالصَّنَوْبَرُ ثَمَرَتُهُ، وَهُوَ شَجَرٌ صُلْبٌ شَدِيدٌ ثَابِتٌ فِي الْأَرْضِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِ الرَّاءِ الشَّجَرَةُ وَبِالسُّكُونِ الصَّنَوْبَرُ، وَقِيلَ: بِفَتْحِ الرَّاءِ شَجَرَةُ الْأَرْزَنِ، وَفِي النِّهَايَةِ الْأَرْزَةُ بِسُكُونٍ، وَقِيلَ فَتْحُهَا، وَقِيلَ بِوَزْنِ فَاعِلَةٍ، وَأَنْكَرَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ شَجَرَةُ الْأَرْزَنِ وَهُوَ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّنَوْبَرُ. وَقَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ: وَسَوَّى بَعْضٌ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالسُّكُونِ، وَقَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الْأَرْزَنِ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا اهـ. فَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْزَنِ مِنَ الدُّخْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْأَرْزَنُ وَيُضَمُّ شَجَرُ الصَّنَوْبَرِ، كَالْأَرْزَةِ، أَوِ الْعَرْعَرِ وَبِالتَّحْرِيكِ شَجَرُ الْأَرْزَنِ وَهُوَ شَجَرٌ صُلْبٌ. (الْمُجْذِيَةُ) قَالَ مِيرَكُ: بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ آخِرَ الْحُرُوفِ مُخَفَّفَةٍ، وَهِيَ الثَّابِتَةُ الْقَائِمَةُ. (الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ) أَيْ: مِنَ الْمَيَلَانِ بِاخْتِلَافِ الرِّيَاحِ. (وَحَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا) قَالَ مِيرَكُ: بِالنُّونِ وَالْجِيمِ - الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ بَعْدَ الْأَلِفِ. قَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ: انْقِطَاعُهَا وَانْقِلَاعُهَا، وَهُوَ مُطَاوِعٌ مِنْ جَعَفَ. (مَرَّةً وَاحِدَةً) : فَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَالْفَاسِقُ يُقِلُّ لَهُمُ الْأَمْرَاضَ وَالْمَصَائِبَ لِئَلَّا يَحْصُلَ لَهُمْ كَفَارَّةٌ وَلَا ثَوَابٌ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، قَالَهُ مِيرَكُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.