١٣٥٥ - وَفِي أُخْرَى لَهُ عَنْهُ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ.»
ــ
١٣٥٥ - (وَفِي أُخْرَى لَهُ عَنْهُ) ، أَيْ: وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَعَنْ حُذَيْفَةَ) : عَطْفٌ عَلَى عَنْهُ، أَيْ: عَنْهُمَا جَمِيعًا (قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: " نَحْنُ الْآخَرُونَ) ، أَيْ: الَّذِينَ تَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فِي حَالِ كَوْنِنَا وَإِيَّاهُمْ (مَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، أَيْ: مَنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ فِي السَّبْقِ لَهُمْ، قَالَ الطِّيبِيُّ: اللَّامُ فِي الْآخَرِينَ مَوْصُولَةٌ، وَمَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الصِّلَةِ اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الضَّمِيرِ أَوْ هُوَ صِفَةٌ، وَالْمَوْصُوفُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: نَحْنُ النَّاسُ الْآخِرُونَ الْمَوْجُودُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا. (الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: صِفَةُ الْآخَرُونَ، أَيِ: الَّذِينَ يُقْضَى لَهُمْ قَبْلَ النَّاسِ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَوَّلًا، كَأَنَّهُ قِيلَ: الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ اهـ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَقَدُّمِ رُتْبَتِهِمْ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ مِنْ مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ، وَفِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْحُكُومَةِ، وَفِي قَوْلِهِ لَهُمْ إِيمَاءٌ إِلَى كَمَالِ الِاعْتِنَاءِ بِهِمْ وَبِشَأْنِهِمْ، وَإِيمَاءٌ إِلَى إِظْهَارِ رِفْعَةِ مَكَانَتِهِمْ وَعُلُوِّ مَكَانِهِمْ، فَكَأَنَّ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ تَبَعٌ لَهُمْ، بَلْ خُلِقُوا لِأَجْلِهِمْ حَشَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى مَعَهُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.