١٢٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْغَبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
١٢٩٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْغَبُ) : مِنَ التَّرْغِيبِ (فِي قِيَامِ رَمَضَانَ) ، أَيْ: فِي قِيَامِ إِحْيَاءِ لَيَالِيهِ بِالتَّرَاوِيحِ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ) ، أَيْ: بِعَزْمٍ وَبَتٍّ وَقَطْعٍ يَعْنِي بِفَرِيضَةٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْعَزِيمَةُ وَالْعَزْمُ عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى إِمْضَاءِ الْأَمْرِ، (فَيَقُولُ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ) ، أَيْ: أَحْيَا لَيَالِيَهُ بِالْعِبَادَةِ، وَأَوْ أَتَى بِقِيَامِ رَمَضَانَ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ، أَوْ قَامَ إِلَى صَلَاةِ رَمَضَانَ (إِيمَانًا) ، أَيْ: مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَمُصَدِّقًا بِأَنَّهُ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ (وَاحْتِسَابًا) ، أَيْ: مُحْتَسِبًا بِمَا فَعَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرًا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ غَيْرَهُ، يُقَالُ: احْتَسَبَ بِالشَّيْءِ، أَيِ اعْتَدَّ بِهِ فَنَصَبَهُمَا عَلَى الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ، أَيْ: تَصْدِيقًا بِاللَّهِ وَإِخْلَاصًا وَطَلَبًا لِلثَّوَابِ. (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) : زَادَ أَحْمَدُ: " وَمَا تَأَخَّرَ "، أَيْ: مِنَ الصَّغَائِرِ، وَيُرْجَى غُفْرَانُ الْكَبَائِرِ. (فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، أَيْ: قُبِضَ (وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ) ، أَيِ: التَّفَرُّقِ وَعَدَمِ الْجَمَاعَةِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَعْنِي: كَانُوا يُصَلُّونَ التَّرَاوِيحَ مُنْفَرِدِينَ بَعْضُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ، إِمَّا لِكَوْنِهِمْ مُعْتَكِفِينَ، أَوْ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْمُفْرِدِينَ، أَوْ لِأَنَّ لَهُمْ فِي الْبَيْتِ مَا يَشْغَلُهُمْ عَنِ الْعِبَادَةِ، فَيَكُونُونَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْمُغْتَنِمِينَ، فَلَا مُخَالَفَةَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِيَّاهُمْ بِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فِي بُيُوتِهِمْ. (ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ) ، أَيْ: عَلَى وَفْقِ زَمَانِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ) ، أَيْ: جَمِيعِ زَمَانِهَا (وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ) ، أَيْ: فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ، وَصَدْرُ الشَّيْءِ وَوَجْهُهُ أَوَّلُهُ (عَلَى ذَلِكَ) ، أَيْ: عَلَى مَا ذُكِرَ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مَعَ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ، قَالَهُ مِيرَكُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.