١١٧٩ - وَعَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ. فَقَالَ: «كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الْأَيْدِيَ عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَكُنَّا نُصْلِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
١١٧٩ - (وَعَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ) : بِضَمَّتَيْنِ، وَأَمَّا الْحَبُّ الْهِنْدِيُّ فَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ وَكَسْرَتَيْنِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ. (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ. فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الْأَيْدِيَ عَلَى صَلَاةٍ) ، أَيْ: نَافِلَةٍ (بَعْدَ الْعَصْرِ) ، أَيْ، أَيْدِي مَنْ عَقَدَ الصَّلَاةَ وَأَحْرَمَ بِالتَّكْبِيرِ، أَيْ: يَمْنَعُهُمْ مِنْهَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا وَقَفَ عَلَى قَوْلِ عَائِشَةَ، قُلْتُ: هَذَا مِنْ عَدَمِ وُقُوفِ الْقَائِلِ عَلَى كَمَالِ اطَّلَاعِ عُمَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ عُذْرُ مَنْ يُصَلِّي عَدَمَ الْاطَّلَاعِ عَلَى التَّخْصِيصِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَكَذَا قَوْلُ أَنَسٍ. (وَكُنَّا نُصْلِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ) : مُخَالِفٌ لَهُ، أَيْ: لِعُمَرَ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ لَمْ يَرَوْا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً. (فَقُلْتُ) قَوْلُ الْمُخْتَارِ الرَّاوِي (لَهُ) ، أَيْ: لِأَنَسٍ (أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا) : قَالَ الطِّيبِيُّ، أَيْ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَنْهَ مَنْ صَلَّى. انْتَهَى. وَفِيهِ تَقْرِيرٌ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْمَنْعِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ.
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: ثُمَّ الثَّابِتُ بَعْدَ هَذَا نَفْيُ الْمَنْدُوبِيَّةِ، أَمَّا ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ فَلَا، إِلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ آخَرُ، وَمَا ذُكِرَ مِنَ اسْتِلْزَامِ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ، فَقَدْ قَدَّمْنَا عَنِ الْقِنْيَةِ اسْتِثْنَاءَ الْقَلِيلِ، وَالرَّكْعَتَانِ لَا تَزِيدُ عَلَى الْقَلِيلِ إِذَا تَجَوَّزَ فِيهِمَا. انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.