الْفَصْلُ الثَّانِي
٩٦٨ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قِيلَ: «يَا رَسُولُ! أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ» "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٩٦٨ - (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟) ، أَيْ: أَوْفَقُ إِلَى السَّمَاعِ أَوْ أَقْرَبُ إِلَى الْإِجَابَةِ (قَالَ: " جَوْفُ اللَّيْلِ ") : رُوِيَ بِالرَّفْعِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ مَرْفُوعًا، أَيْ: دُعَاءُ جَوْفِ اللَّيْلِ أَسْمَعُ، وَرُوِيَ بِنَصْبِ جَوْفٍ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، أَيْ: فِي جَوْفِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى حَذْفَ الْمُضَافِ وَتَرْكَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى إِعْرَابِهِ اهـ، وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النُّسَخِ، وَلَمْ تَرِدْ بِهِ الرِّوَايَةُ، ثُمَّ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي السُّؤَالِ كَأَنَّهُ قِيلَ: أَيُّ السَّاعَاتِ أَسْمَعُ مِنْ بَابِ نَهَارَهُ صَائِمٌ، يَعْنِي أَسْمَعُ فِيهَا الدُّعَاءُ وَأَقْرَبُ إِلَى الْإِجَابَةِ، فَالرَّفْعُ حِينَئِذٍ فِي الْجَوَابِ بِتَقْدِيرِ هُوَ وَالنَّصْبُ بِتَقْدِيرِ الْإِعْرَابِ قَالَ: وَأَمَّا مَنْ يَرَى تَقْدِيرَ مُضَافٍ فِي الْجَوَابِ كُلِّهِ قِيلَ دُعَاءُ حَرْفِ اللَّيْلِ، (وَالْآخِرِ ") : صِفَةُ جَوْفٍ، فَيَتْبَعُهُ فِي الْإِعْرَابِ، قِيلَ: وَالْجَوْفُ الْآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ هُوَ وَسْطُ النِّصْفِ الْآخِرِ مِنَ اللَّيْلِ بِسُكُونِ السِّينِ لَا بِالتَّحْرِيكِ.
(" وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ") : عَطْفٌ عَلَى (جَوْفُ) ، تَابِعٌ لَهُ فِي الْإِعْرَابِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: السُّكُوتُ عَنِ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ رِضَاءً بِمَا سَبَقَ بِهِ الْقَضَاءُ، وَقِيلَ: يَدْعُو بِلِسَانِهِ وَيَرْضَى بِجَنَانِهِ، قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: الْأَوْقَاتُ مُخْتَلِفَةٌ، فَفِي بَعْضِ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ بِأَنْ يَجِدَ فِي قَلْبِهِ إِشَارَةً إِلَيْهِ وَهُوَ الْأَدَبُ، وَفِي بَعْضِ السُّكُوتِ أَفْضَلُ بِأَنْ يَجِدَ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَدَبُ أَيْضًا، قَالَ: وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ نَصِيبٌ، أَوْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِيهِ حَقٌّ، فَالدُّعَاءُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ عِبَادَةً وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِ الدَّاعِي فِيهِ حَظٌّ، فَالسُّكُوتُ أَتَمُّ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ، نَقَلَهُ مِيرَكُ، فَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ - غَيْرُ صَحِيحٍ، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.