الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٨٦٢ - «عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ {إِذَا زُلْزِلَتِ} [الزلزلة: ١] فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا» ، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
٨٦٢ - (عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ) : تَابِعِيٌّ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ (قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ) : الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ رَاجِعٌ إِلَى الرَّجُلِ، وَالْبَارِزُ إِلَى مُعَاذٍ، لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ (أَنَّهُ) ، أَيِ: الرَّجُلُ (سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ {إِذَا زُلْزِلَتِ} [الزلزلة: ١] فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا) : تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ التَّبْعِيضِ، فَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ قَرَأَ فِي كُلٍّ مِنْ رَكْعَتَيْهَا {إِذَا زُلْزِلَتْ} [الزلزلة: ١] بِكَمَالِهَا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ اسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهَا فِي كُلٍّ مِنْ رَكْعَتَيْهَا (فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ) : أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْأُولَى إِذَا زُلْزِلَتْ (أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا) : وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِذَا ضَمَّ السُّورَةَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ، أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ إِلَى الْفَاتِحَةِ وَاجِبٌ فِي مَذْهَبِنَا وَسُنَّةٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَفْضَلُ عَدَمُ تَكْرَارِ سُورَةٍ، سِيَّمَا فِي الْفَرَائِضِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَلَ عَمْدًا لِيُبَيِّنَ بِهِ حُصُولَ أَصْلِ السُّنَّةِ بِتَكْرِيرِ السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اهـ.
وَالْحَمْلُ عَلَى الْكَمَالِ أَوْلَى، سِيَّمَا فِي وَقْتِ الصُّبْحِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ مَعَ قِصَرِ السُّورَةِ الْمُتَعَلِّقِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مَعْنًى، وَأَيْضًا يَأْبَى عَنِ التَّبْعِيضِ قَوْلُهُ: (أَنَسِيَ) فَإِنَّهُ يَبْعُدُ جِدًّا حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ نَسِيَ الْحُكْمَ أَوْ نَسِيَ بَعْضَ السُّورَةِ، هَذَا وَقَدْ وَقَعَ أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ قَرَأَ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] فِي رَكْعَةٍ وَأَعَادَهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الظُّرَفَاءِ: لَعَلَّكُمْ قَرَأْتُمْ مَرَّةً لَكُمْ وَمَرَّةً لَنَا، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.