(قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: (فَذَلِكَ) : إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ السَّابِقَ وَالْكَافُ لِخِطَابِ الْعَامِّ، وَيُحْتَمَلُ الْكَسْرُ؛ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ: " ذَلِكُنَّ " مَعَ كَوْنِ الْخِطَابِ لِلنِّسَاءِ. وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: بِكَسْرِ الْكَافِ خِطَابٌ لِلْوَاحِدَةِ الَّتِي تَوَلَّتِ الْخِطَابَ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا عَلَى أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْعَامِّ. (مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا) : وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: ٢٨٢] (قَالَ) : لَعَلَّ إِعَادَةَ " قَالَ " لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ مُسْتَقِلٌّ رَاجِعٌ إِلَى نَظِيرِهِ السَّابِقِ، وَلَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ هَذَا الْقَوْلِ الْقَرِيبِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَأَمَّا فِي أَصْلِ السَّيِّدِ جَمَالِ الدِّينِ وَمِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَغَيْرُ مَوْجُودٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (أَلَيْسَ) : اسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَخَبَرُهَا قَوْلُهُ: ( «إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» ) قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: (فَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُهَا غَيْرَ مُصَلِّيَةٍ وَلَا صَائِمَةٍ (مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهَا حُرِمَتْ مِنْ ثَوَابِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لَا تَقْضِي، وَمِنْ كَمَالِ ثَوَابِ الصَّوْمِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَعَ مُشَارَكَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الطَّاعَةِ، وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ إِيرَادِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute