. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْوَحْيِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُبَدِّلَ الْوَحْيَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْوَحْيِ، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ بِالِاجْتِهَادِ. كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْآيَةِ.
وَاسْتَدَلَّ أَبُو يُوسُفَ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ مُتَعَبِّدًا بِالِاجْتِهَادِ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥] .
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا - كَمَا قَرَّرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ - أَنَّ الْإِرَاءَةَ إِمَّا مِنَ الرَّأْيِ الَّذِي هُوَ الِاجْتِهَادُ، أَوْ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنَى الْإِبْصَارِ، أَوْ بِمَعْنَى الْعِلْمِ.
لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنَى الْإِبْصَارِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِـ " مَا " فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى: " {بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥] " هُوَ الْأَحْكَامُ، وَهِيَ لَا تَكُونُ مُبْصَرَةً.
وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَإِلَّا لَوَجَبَ ذِكْرُ الْمَفْعُولِ الثَّالِثِ ; لِوُجُودِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَهُوَ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إِلَى الْمَوْصُولِ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَلْفُوظِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الرَّأْيِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ لَا مَوْصُولَةٌ، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولَانِ وَهُوَ جَائِزٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.