وَرَوَى بَعْضُهُمْ «لَا تُضَامُونَ» بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، مَعْنَاهُ: لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْمٌ وَلا مَشَقَّةٌ فِي رُؤْيَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: «كَمَا تَرَوْنَ» لَيْسَ كَافُ التَّشْبِيهِ لِلْمَرْئِيِّ بِالْمَرْئِيِّ، بَلْ كَافُ التَّشْبِيهِ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الرَّائِي بِالرُّؤْيَةِ، مَعْنَاهُ: تَرَوْنَ رَبَّكُمْ رُؤْيَةً لَا شَكَّ فِيهَا، كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا مِرْيَةَ فِيهَا.
وَيُرْوَى: «لَا تَمَارُونَ» أَيْ: لَا تَتَمَارُونَ، مِنَ الْمِرْيَةِ، وَهِيَ الشَّكُّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ عَقِيبَ هَذَا: «فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، فَافْعَلُوا» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ قَدْ يُرْجَى نَيْلُهَا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ، وَخُصَّتَا بِهَذَا كَمَا خُصَّتَا بِلَقَبِ التَّوَسُّطِ مِنْ بَيْنِ الْخَمْسِ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ مُسْتَحَقَّةً لِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَفِي وَضْعِ الْحِسَابِ.
٣٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، يَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.