وَقَوْلُ أَبِي بَرْزَةَ فِي الْعِشَاءِ: «كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا»، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ.
قُلْتُ: إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلاةُ، نَامَ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ.
أَمَّا السَّمَرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي كَرَاهِيَتِهِ، فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ، كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَقُولُ: لأَنْ أَنَامَ عَنِ الْعِشَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْغُوَ بَعْدَهَا.
وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي الْعِلْمِ، وَفِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الْحَوَائِجِ، وَمَعَ الأَهْلِ وَالضَّيْفِ، وَأَكْثَرُ الْحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ فِيهِ.
٣٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَاتَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.