فِي زَمَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالرُّخْصَةُ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى أَنْ يُفْتِيَ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، لأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يُنْكِرِ الرَّجُلَ قَوْلَهُ: سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ مَعَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مُقِيمًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْفَتْوَى لِلتَّابِعِيِّ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازِهِ.
وَفِيهِ أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا زَنَى، عَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ إِذَا زَنَى عَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَلا يُجْلَدُ، وَالْمُرَادُ مِنَ الثَّيِّبِ: الْمُحْصَنُ، وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعُ شَرَائِطَ: الْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالإِصَابَةُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُحْصَنِ هَلْ يُجْلَدُ مَعَ الرَّجْمِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً ثُمَّ يُرْجَمُ، مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ: «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدَ مِائَةٍ وَرَمْيًا بِالْحِجَارَةِ»، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ.
٢٥٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُبَادَةَ يَعْنِي ابْنَ الصَّامِتِ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَالرَّجْمُ».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.