فَرَأَيْتَ أَحَدَهُمَا يَتَعَمَّدُ الظُّلْمَ، فَأَوْجِعْ رَأْسَهُ».
وَرُوِيَ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الأَوَّلِ، فَإنَّهُ أَحْرَى أَنَّ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ»، وَيَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ لَا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى غَائِبٍ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعَهُ مِنَ الْقَضَاءِ لأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الآخَرِ، وَمَنْ جَوَّزَ قَالَ: هَذَا فِي الْخَصْمَيْنِ الْحَاضِرَيْنِ اللَّذين يُمْكِنُ سَمَاعُ كَلامِهِمَا، لَا يَقْضِي لأَحَدِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الآخَرِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَعَ خَصْمِهِ حُجَّةٌ يَدْفَعُ بِهَا حُجَّةَ الْمَحْكُومِ لَهُ، فَإِذَا كَانَ الْخَصْمُ غَائِبًا، فَلا يَتْرُكُ اسْتِمَاعَ كَلامِ الْحَاضِرِ حَتَّى لَا يَصِيرَ ذَرِيعَةً إِلَى إِبْطَالِ الْحُقُوقِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَكْتُبَ فِي الْقَضِيَّةِ أَنَّ الْغَائِبَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا حَضَرَ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَعْمِلا مَعْنَى الْخَبَرِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوَازُ الْحُكْمِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالطِّفْلِ، لِتَعَذُّرِ اسْتِمَاعِ كَلامِهِمَا، كَذَلِكَ الْغَائِبُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.