وفي الحديثين بيان أن الفرض هو الوضوء، وأن الغسل أفضل لما ينال به الفضل، لا على أنه فرض؛ لأن قوله:(فالغسل أفضل) يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل، فيستلزم إجزاء الوضوء (١).
رابعاً: عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» فلما جاء الشتاء قلنا: يا رسول الله أمرتنا بالغسل للجمعة، وقد جاء الشتاء، ونحن نجد البرد؟ قال:«من اغتسل فبها ونعمت، ومن لم يغتسل فلا حرج»(٢).
خامساً: عن علي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «نسخ الأضحى كل
(١) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١١٩؛ المغني ٣/ ٢٢٦؛ فتح الباري ٢/ ٤٤٥. (٢) قال الزيلعي في نصب الراية ١/ ٨٨: (ومما يدل على أن هذا الحديث ناسخ لأحاديث الوجوب ما رواه ابن عدي في الكامل من حديث الفضل بن المختار عن أبان بن أبي عياش -فذكره ثم قال: - إلا أن هذا سند ضعيف يشد بغيره). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤٤٣، ولفظه: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من جاء إلى الجمعة فليغتسل» فلما جاء الشتاء فاشتد علينا، فشكونا ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل». قال الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي ١/ ٢٩٤: (وإسناده ضعيف).