ب- ولأن أدلة هذا القول أدلة خاصة، وأدلة القول المعارض له أدلته أدلة عامة، ولا تعارض بينهما، فيعمل على العموم فيما عدا محل الخصوص (٢).
ثانياً: إنه لا يصح دعوى نسخ ما يدل على جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، ولم يوجد أحد من المسلمين؛ وذلك لما يلي:
أ- لأنه لا يوجد دليل يدل على تأخر ما يستدل منه على النسخ على ما يخالفه، كما سبق ذكره، والنسخ لا بد فيه من دليل يدل على تأخر الناسخ.
ب- إن النسخ إنما يصار إليه عند تعذر الجمع بين الأدلة، ومعرفة المتأخر منها، والجمع بين الأدلة في هذه المسألة ممكن كما سبق بيانه، فلا داعي لدعوى النسخ (٣).
ج- إن من الصحابة-رضي الله عنهم-من عمل به بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم ينكر عليه الباقون، كما سبق بيانه، ولو كان ذلك منسوخاً لأنكره عليه أحد، وإذا لم يوجد فهو مما يبطل دعوى النسخ.
والله أعلم.
(١) انظر: فتح الباري ٥/ ٤٨٩. (٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٣٢٥؛ نواسخ القرآن ٢/ ٤٢١؛ الطرق الحكمية ص ١٤٤؛ فتح الباري ٥/ ٤٨٨. (٣) راجع المصادر في الحاشية السابقة، و انظر: الاعتبار ص ٤٩٥.