خامساً: عن ابن عباس-رضي الله عنهما- قوله:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} فكان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته، ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله تعالى ذكره بعد:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}[البقرة: ٢٣٤]. فهذه عدة المتوفى عنها زوجها، إلا أن تكون حاملاً، فعدتها أن تضع ما في بطنها، وقال في ميراثه:{وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ}[النساء: ١٢]. فبين الله ميراث المرأة، وترك الوصية والنفقة (٢).
وفي رواية عنه -رضي الله عنه- قال:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}، فكان للمتوفى زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة، فنسخها آية الميراث، فجعل لهن الربع والثمن مما ترك الزوج (٣).
(١) سبق تخريجه في ص ١٤١٧. (٢) أخرجه ابن جرير في جامع البيان ٢/ ١٤٤٨. (٣) أخرجه الجصاص في أحكام القرآن ١/ ٥٠١، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ١/ ٢٩٥، من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس -رضي الله عنه-.