وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر لاختلافهم فيها (٢).
ويستدل للقول بالنسخ بأدلة منها ما يلي:
أولاً: عن بريدة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، و نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم. ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكراً»(٣).
ثانياً: عن جابر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. ثم قال بعد:«كلوا وتزودوا وادخروا»(٤).
ثالثاً: عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من ضحّى منكم فلا يصبحنّ بعد ثالثة وبقي في بيته منه شيء» فلمّا كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: «كلوا وأطعموا وادخروا، فإن
(١) انظر: رسوخ الأحبار ص ٣٨٩. (٢) راجع المصادر في الحواشي السابقة غير الأولى. (٣) سبق تخريجه في ص ٩٧. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٥٧، كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام، وبيان نسخه، ح (١٩٧٠) (٢٦).