وَذكر لَهُ غُلَام حَافظ من أهل الْحيرَة، وَقَالُوا: لَو اتخذته كَاتبا. قَالَ: لقد اتَّخذت إِذا بطانة من دون الْمُؤمنِينَ. وَلما أُتِي بتاج كسْرَى وسواره جعل بقلبهما بِعُود فِي يَده وَيَقُول: وَالله إِن الَّذِي أدّى هَذَا الْأمين. فَقَالَ رجل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَنْت أَمِين الله، يؤدون إِلَيْك مَا أدّيت إِلَى الله، فَإِذا رتعت رتعوا. وَقَامَ فِي النَّاس فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس. اقْرَءُوا الْقُرْآن تعرفوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا من أَهله، فَإِنَّهُ لن يبلغ ذُو حق فِي حَقه أَن يطاع فِي مَعْصِيّة الله. أَلا وَإنَّهُ لن يبعد من رزق، وَلنْ يقرب من أجل أَن يَقُول الْمَرْء حَقًا، وَأَن يذكر بعظيم. أَلا وَإِنِّي مَا وجدت صَلَاح مَا ولاّني الله إِلَّا بِثَلَاث: أَدَاء الْأَمَانَة، وَالْأَخْذ بِالْقُوَّةِ، وَالْحكم بِمَا أنزل الله. أَلا وَإِنِّي مَا وجدت صَلَاح هَذَا المَال إِلَّا بِثَلَاث: أَن يُؤْخَذ من حق، وَيُعْطى فِي حق، وَيمْنَع من بَاطِل. أَلا وَإِنَّمَا أَنا فِي مالكم كوالي الْيَتِيم، إِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت، وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ تقرم الْبَهِيمَة الأعرابية. وَبعث إِلَيْهِ بحلل فَقَسمهَا، فَأصَاب كل رجل ثوب، فَصَعدَ الْمِنْبَر وَعَلِيهِ حلَّة - والحلة ثَوْبَان - فَقَالَ: ايها النَّاس أَلا تَسْمَعُونَ؟ فَقَالَ سلمَان: لَا نسْمع. قَالَ: وَلم يَا أَبَا عبد الله؟ قَالَ: لِأَنَّك قسمت علينا ثوبا ثوبا وَعَلَيْك حلَّة. فَقَالَ: لَا تعجل يَا أَبَا عبد الله. يَا عبد الله؛ فَلم يجبهُ أحد. فَقَالَ: يَا عبد الله بن عمر؛ فَقَالَ: لبيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ: نشدتك الله. الثَّوْب الَّذِي اتزرت بِهِ أهوَ ثَوْبك؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نعم. فَقَالَ سلمَان: أما الْآن فَقل نسْمع. وَحضر بَاب عمر رَضِي الله عَنهُ جمَاعَة: سُهَيْل بن عَمْرو، وعيينة بن حُصَيْن، والأقرع بن حَابِس، فَخرج الْآذِن فَقَالَ: أَيْن صُهَيْب: أَيْن عمار؟ أَيْن سلمَان؟ فتمعرت وجوع الْقَوْم. فَقَالَ سُهَيْل: لم تتسعر وُجُوهكُم؟ دعوا ودعينا، فَأَسْرعُوا وأبطأنا، وَلَئِن حسدتموهم على بَاب عمر، لما أعد الله لَهُم فِي الْآخِرَة أَكثر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.