وَكَانَ لأبي دواد المعلِّم ابنُ، فَمرضِ، فَلَمَّا نَزعَ قَالَ: اغْسِلوه. قَالُوا. لم يمتْ بعد. قَالَ: إِلَى أَن يُفرغَ من غَسْله مَا قد ماتَ. وَقَالَ شريكُه: تعلِّم الصبيانَ - وَعَلَيْك قميصٌ جديدٌ فيسودونه عَلَيْك؟ قَالَ: قد اشتريتُ قطْناً، وَقلت لأهِلنا: يغْزلُون قَمِيصًا خَلَقاً. قَالَ: مررتُ يَوْمًا بمعلِّم - والصبيانُ يحذِفُون عينَه بالقَصب - وَهُوَ ساكتٌ - فَقلت: ويحْكَ {} أرى مِنْك عَجَبا. فَقَالَ: وَمَا هُو؟ قلتُ: أراكَ جالِساً والصبيانُ يَحْذفُون عَيْنِك بالقَصب {} فَقَالَ: اسكتْ، ودَعْهُم. فَمَا فَرحي وَالله إِلَّا أنْ يُصيبَ عَيْني شيءٌ، فأريكَ كيفَ أنتِفُ لِحَي آبَائِهِم. كَانَ بحمص مُعلم يُكنى أَبَا جَعْفَر يتعاطى عِلْمَ الْحساب، فصارتُ إِلَيْهِ يَوْمًا امرأةٌ، فقالتْ: يَا أَبَا جَعْفَر:؛ قفيزُ دَقِيق بثمانيةِ دَرَاهِم كم يُصيبُني بأَرْبعَة دراهمَ؟ فَقَالَ لَهَا، بعد أَن فكَّرَ: فِي هَذِه المسألةِ ثلاثةُ أَقْوَال: أَحدهمَا أنْ تُعطى الرجُل أربعةٌ أُخْرَى، وتأْخُذي قفِيزاً، وَالْآخر: لَك قفيزٌ إِلَّا بأربعةِ دَرَاهِم. وَالثَّالِث: تدفعين دِرْهمَ درهمَ، وتأْخذين مَكُّوكَ مكُّوكَ حَتَّى تستوفين. وَصَارَ إِلَيْهِ ثلاثةُ روز جارتين قد أخذُوا أجْرتَهم دِرهمين فَقَالُوا: يَا أَبَا جَعْفَر، كَيفَ نَقْتٍسم الدِّرهمين ونحنُ ثلاثةٌ؟ قَالَ: أسْقِطوا مِنْكُم وَاحِدًا، وخُذوا دِرهماً درهما. قَالُوا: سبحانَ الله {} كيفَ نُسْقِط أحدَنَا وَقد عمِلَ؟ قَالَ: فزيدوا وَاحِدًا. وخذوا نِصْفَ نصف. قَالُوا: كَيفَ نزيد فينَا من لم يعْمل ويأْخذ كرانا؟ قَالَ: فَخُذُوا نِصْفاً نصْفاً واشتروا بِالْبَاقِي تَمرا، وكُلوه. وَسَأَلته امرأةٌ، فَقَالَت: أربعةُ أَرْطَال تمر بدرهم، كم يُصيبُني بدانق وَنصف؟ ففكر سَاعَة طولة، وأدخلَ يَدَيْهِ تَحت ذَيْلِه، وجعلَ يحُسِبُ بهما ثمَّ أخْرج يديْه وَقد جَمعُهما، وَقَالَ: كُتلةٌ مثلُ هَذِه كبيرةٌ. وَقَالَ بَعضهم مررتُ بمعلم وَهُوَ جالسٌ وَحده، وَلَيْسَ عِنْده من الصّبيان أحدٌ، فقلتُ لَهُ: يَا معلِّمُ، مَا فعل صبيانُك؟ فَقَالَ: خلْف الدُّور يتصافَعون. فقلتُ: أُرِيد أَن أنظرَ إِلَيْهِم. فَقَالَ: إِن كَانَ وَلَا بُدَّ فغط رأسكَ، لَا يحسبُونك أَنا فيصفعُوك. قَالَ: ورأيتُ مُعلِّماً وَقد جَاءَ غلامان قد تعلَّق أَحدهمَا بِالْآخرِ، وَقَالَ: يَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.