قيل إنه كان من الملائكة, لقوله تعالى:[البَقَرَة: ٣٤]{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى} ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك، مع أن شأن هاروت وماروت - على ما ذُكِر - أخفُّ مما وقع من إبليس لعنه الله] (١) .
[تأويل ذلك: وما يعلِّم الملكان أحدًا من الناس الذي أنزل عليهما من التفريق بين المرء وزوجه، حتى يقولا له: إنما نحن بلاء وفتنة لبني آدم، فلا تكفر بربّك، فيأبَوْن قبول ذلك منهما، فيتعلمون منهما السحر الذي يفرقون به بين الرجل وامرأته](٢) [وفي معنى {يعلمان} قولان؛ أحدهما: أنه من باب التعليم، الثاني: أنه من الإعلام لا من التعليم، فـ {يعلمان} بمعنى يُعْلِمان، وقد جاء في كلام العرب تعلّم بمعنى: اعْلَم] (٣) . فيكون المعنى على القول الثاني:[أن الملكين يعلّمان الناس تعليم إنذار من السحر لا تعليم دعاء إليه](٤) ، فيخبرانهم أن تعلمه والعمل به موجب لكفرهم، ولحرمانهم من نصيبهم من التنعُّم في الآخرة.
[وأما الفتنة، فهي المحنة والاختبار، كما قال تعالى إخبارًا عن موسى عليه السلام: [الأعرَاف: ١٥٥]{إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} ، أي ابتلاؤك واختبارك وامتحانك] (٥) .
(١) انظر: تفسير ابن كثير ص ١٢٤، ط - بيت الأفكار. (٢) انظر: تفسير الطبري (١/٥٠٦-٥٠٧) . (٣) انظر: تفسير القرطبي (٢/٥٤) . (٤) المرجع السابق (٢/٥٣) . (٥) انظر: تفسير ابن كثير (١/١٤٨) .