[قال بعض من تكلّم في الطب النبوي: لو قال: فيه الشفاء للناس لكان دواءً لكل داء، ولكن قال:{فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} ، أي: يصلح لكل أحد من أدواءٍ باردة، فإنه حارٌ، والشي يُداوى بضدِّه] (١) .
أما السنة الكريمة، فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة في الشراب، تفضيله عليه الصلاة والسلام لشرب الماء البارد المحلّى بالعسل (٢) ، كما صح أنه صلى الله عليه وسلم قد أَحبّ أن يشرب من ماءٍ بات في شَنَّةٍ (٣) .
وهذا أنفع ما قد يُشرب، [وفيه من حفظ الصحة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء، فإن شربه ولعقه على الريق: يذيب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويجلو لزوجتها، ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال، ويفتح سددها، ويفعل مثل ذلك بالكبد والكلي والمثانة](٤) .
وقد أتى رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أخي يشتكي بطنَه، فقال: اسْقِهِ
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، للإمام ابن كثير رحمه الله ص: ٩٧٠ ط - بيت الأفكار الدولية. (٢) مستفاد من حديث، أخرجه البخاري؛ كتاب الأشربة، باب: شراب الحلوى والعسل، بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ» ، برقم (٥٦١٤) ، عن السيدة عائشة رضي الله عنها. كما أخرجه مسلم - مطولاً -؛ كتاب: الطلاق، باب: وجوب الكفارة ... ، برقم (١٤٧٤) ، عنها أيضاً. (٣) مستفاد من حديث؛ أخرجه البخاري، كتاب: الأشربة، باب: الكرع في الحوض، برقم (٥٦٢١) ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما والشَّنَّة: واحد الشَّنان والشِّنان. والشَّنان: هي الأسقية الخَلِقة، [أي الأوعية والقِراب القديمة الجلدية التي يستقى منها] ، وهي: أشد تبريدًا من الجُدُد. اهـ. انظر: النهاية لابن الأثير (٢/٤٥٢) . (٤) انظر: الطب النبوي، للإمام ابن القيم رحمه الله ص: ١٧٧.