وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: " وَهَذَا الغط من جِبْرِيل لَهُ عَلَيْهِمَا السَّلَام شغل لَهُ عَن الِالْتِفَات إِلَى شَيْء من أَمر الدُّنْيَا، وإشعار بالتفرغ لما أَتَاهُ بِهِ، وَفعل ذَلِك ثَلَاثًا فِيهِ تَنْبِيه على اسْتِحْبَاب تكْرَار التَّنْبِيه ثَلَاثًا، وَقد اسْتدلَّ بِهِ بَعضهم على جَوَاز تَأْدِيب الْمعلم للمتعلمين ثَلَاثًا ".
قَالَ: " وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك ليبلو صبره، وَيحسن تأديبه، فيرتاض لاحْتِمَال مَا كلفه من أعباء النُّبُوَّة، وَلذَلِك كَانَ يَعْتَرِيه مثل حَال المحموم، وتأخذه الرحضاء، أَي البهر والعرق - قَالَ -: وَذَلِكَ يدل على ضعف الْقُوَّة البشرية، والوجل لتوقع تَقْصِير فِيمَا أَمر بِهِ وَخَوف أَن يَقُول غَيره ".
قلت:
وَقد ذكرنَا كَلَام الْخطابِيّ فِي ذَلِك وَكَلَام السُّهيْلي قريب مِنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَكَانَ ذَلِك إِظْهَار للشدة وَالْجد فِي الْأَمر وَأَن يَأْخُذ الْكتاب بِقُوَّة وَيتْرك الأناة فَإِنَّهُ أَمر لَيْسَ بالهوينى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.