يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية … وأما النافلة من الجهاد فإخراج طائفة بعد طائفة وبعث السرايا في أوقات العزة وعند إمكان الفرصة) (١)، ويستثني الإمام مالك في الطلب الترك والحبشة، كما قال ابن رشد الحفيد:(فأما الذين يُحاربون فاتفقوا على أنهم جميع المشركين … إلا ما روي عن مالك أنه قال: لا يجوز ابتداء الحبشة بالحرب ولا الترك)(٢).
- وأما الشافعية؛ فقال الشيرازي في الشيخ الذي لايقاتل:(إن لم يكن له رأي، ففيه وفي الراهب قولان: أحدهما: أنه يقتل … لأنه ذكر مكلف حربي، فجاز قتله بالكفر كالشاب)(٣)، ثم ذكر القول الآخر عن الشافعي أنه لا يقتل، قال المزني عن الأول:(هذا أولى القولين عندي بالحق؛ لأن كفر جميعهم واحد، وكذلك حل سفك دمائهم بالكفر في القياس واحد)(٤)، وهذا لاينفي الطلب كما سبق، ولذلك قال الجويني:(إذا كان الكفار قارّين في ديارهم غيرَ متعلّقين بأطراف ديار الإسلام، فمقاتلتهم فرض على الكفاية، ثم قال الفقهاء: يتعين على الإمام أن يقيم في كل سنة قتالاً مع الكفار، ويجب أن يُغزي إلى كل صوب منهم جنداً إذا أمكن ذلك)(٥).
- وأما الحنابلة؛ فيكفي نسبة ابن تيمية فيه، وزيادة للتوثيق فقد قال ابن قدامة: (ولنا، في الزمن والأعمى، أنهما ليسا من أهل القتال،
(١) الكافي لابن عبدالبر (١/ ٤٦٣). (٢) بداية المجتهد (٢/ ١٤٤). (٣) المهذب (٣/ ٢٧٨)، يلاحظ أن للشافعي قولين، ولذلك كان ابن قدامة دقيقاً حين قال في المغني (٩/ ٣١١ - ٣١٢): (وقال الشافعي، في أحد قوليه، وابن المنذر: يجوز قتل الشيوخ … لأنه كافر لا نفع في حياته، فيقتل كالشاب). (٤) مختصر المزني (٨/ ٣٧٩). (٥) نهاية المطلب (١٧/ ٣٩٧).