وأما الحكاية في تلاوة مالك هذه الآية١:{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ}[النساء–٦٤] فهو- والله أعلم- باطل٢, فإن هذا لم يذكره أحد من الأئمة فيما أعلم, ولم يذكر أحد منهم أنه استحب أن يسأل بعد الموت لا استقلالا ٣ ولا غيره, وكلامه المنصوص عنه وأمثاله ينافي هذا, انتهى٤.وقد تقدم الجواب على هذه الآية.
وأما القول هذا الملحد: "والمراد من قوله وحرمته ميتا أي حال انتقاله إلى البرزخ, فلا ينافي ما تقدم: أنه حي في قبره صلى الله عليه وسلم.
والجواب أن يقال: ليس هذا مالك رحمه الله, فإنه إمام عالم عربي فقيه, ومن أعلم أهل زمانه بالحديث ومعانية, فإنه حال حكايته مع المنصور- لو ثبت- لا يخاطب المنصور بحال انتقاله إلى البرزخ بأنه ميت, وإنما يخاطبه حال الحكاية معه وقت المناظرة بعد وفاته بزمان طويل, أن حرمته ميتا في هذا الوقت- أي وقت المناظرة- كحرمته في حال الحياة في
١ سقطت كلمة "هذه الآية" من النسختين.وأثبتها من نسختي "الصارم" و"الاقتضاء". ٢ في نسخة "الاقتضاء" المحققة [باطلة] . ٣ في نسخة "الاقتضاء" ونسختي "الصارم" [لا استغفارا] . ٤ أي كلام ابن عبد الهادي من "الصارم" الذي نقله من "الاقتضاء" لشيخه شيخ الإسلام.