وأما الكلام الذي لبست به على الناس، فأنا أبينه إن شاء الله، كلمة كلمة؛ وذلك أن جملة المسائل التي ذكرت أربعاً:
الأولى: النذر لغير الله، تقول إنه حرام ليس بشرك.
الثانية: أن من جعل بينه وبين الله وسائط كفر، أما الوسائط بأنفسهم فلا يكفرون.
الثالثة: عبارة العلماء: أن المسلم لا يجوز تكفيره بالذنوب.
الرابعة: التذكير ليلة الجمعة لا ينبغي الأمر بتركه.
هذه المسائل التي ذكرت.
فأما المسألة الأولى: فدليلك: قولهم: إن النذر لغير الله حرام بالإجماع، فاستدللت بقولهم: حرام، على أنه ليس بشرك. فإن كان هذا قدر عقلك فكيف تدعي المعرفة؟ يا ويلك! ما تصنع بقول الله تعالى:{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} ١، فهذا يدل على أن الشرك حرام ليس بكفر؟ يا هذا الجاهل الجهل المركب! ما تصنع بقول الله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} ٢ إلى قوله: {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} ٣، هل يدل هذا التحريم على أنه لا يكفر صاحبه؟ يا ويلك! في أي كتاب وجدته إذا قيل لك: هذا حرام، إنه ليس بكفر؟
فقولك: إن ظاهر كلامهم أنه ليس بكفر، كذب وافتراء على أهل العلم. بل يقال: ذكر أنه حرام، وأما كونه كفر فيحتاج
١ سورة الأنعام آية: ١٥١. ٢ سورة الأعراف آية: ٣٣. ٣ سورة الأعراف آية: ٣٣.