والتدبير، والتصرف والتقدير، ولا شركة١ لغيره في شيء بوجه من الوجوه، فالكل تحت ملكه وقهره: تصرفا وملكا، وإحياء وإماتة، وخلقا.... وتمدح الرب تعالى بملكه في آيات من كتابه كقوله:{هََلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}[فاطر - ٣]{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}[فاطر - ١٣]- وذكر آيات في هذا المعنى - ثم قال:
فقوله في الآيات كلها:{مِنْ دُونِهِ} أي من غيره، فإنه عام يدخل فيه من اعتقدته من ولي وشيطان تستمده، فإن من لم يقدر على نصر نفسه فكيف يمد٢ غيره، إن هذا القول وخيم، وشرك عظيم، إلى أن قال:
وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع وأبدع من القول في التصرف في الحياة، قال جل ذكره:{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}[الزمر - ٣٠] وقال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ}[الزمر -٤٢] الآية، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}[آل عمران - ١٨٥]{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}[المدثر - ٣٨] وفي الحديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله" الحديث٣.
١ في المطبوعتين: (شيء) والمثبت من كتاب (سيف الله) . ٢ سقطت (يمد) من المطبوعتين. وأضفتها من كتاب (سيف الله) . ٣ أخرجه مسلم في صحيحه – كتاب الوصية – ٣/١٢٥٥ عن أبي هريرة رضي الله عنه.