٣- وممن أنكر عليهم من الصحابة: خباب بن الأرت، فقد روى ابن وضاح بسند صحيح عن عبد الله بن أبي هذيل العنزي عن عبد الله ابن الخباب قال: "بينما نحن في المسجد، ونحن جلوس مع قوم نقرأ السجدة ونبكي. فأرسل إليّ أبي. فوجدته قد احتجز معه هراوة له. فأقبل عليّ. فقلت: يا أبت! مالي مالي؟! قال: ألم أرك جالسا مع العمالقة (٢) ؟ ثم قال: هذا قرن خارج الآن" (٣) ، كما أنكر عامة التابعين رحمهم الله تعالى كذلك هذه البدع ومن جملة ذلك: كراهية الإمام مالك الاجتماع لختم القرآن في ليلة من ليالي رمضان. وكراهيته الدعاء عقب الفراغ من قراءة القرآن بصورة جماعية (٤) .
وقد نقل الشاطبي في فتاواه كراهية مالك الاجتماع لقراءة الحزب،
١- الدارمي (١/ ٦٨- ٦٩) بإسناد جيد، وابن وضاح في البدع (ص٨-١٠، ١١، ١٢، ١٣) من عدة طرق عن ابن مسعود. وابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص ١٦- ١٧) ، وأورده السيوطي في الأمر بالاتباع (ص٨٣- ٨٤) قال محقق كتاب (الأمر بالاتباع) للسيوطي: "والأثر صحيح بمجموع طرقه". ٢- العمالقة الجبابرة الذين كانوا بالشام من بقية قوم عاد. ويقال لمن خدع الناس ويخلبهم: عملاق، والعملقة: التعمق في الكلام. فشبه القصاص بهم لما في بعضهم من الكبر والاستطالة على الناس. أو بالذين يخدعونهم بكلامهم وهو أشبه. قاله ابن الأثير في النهاية (٣/ ٣٠١) . ٣- ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص ٣٢ رقم ٣٢) ، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٥٩) . ٤- كتاب الحوادث والبدع للطرطوشي ص ٦٢، ٦٣ – ٦٨.