ذلك هو منهج السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ وبه يتواصون يقول الفضيل رحمه الله:" على الناس أن يتعلموا فإذا علموا فعليهم العمل"١، ويقول ابن عيينة:"العلم إن لم ينفعك ضرك"، وقال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ معلقا على هذا القول:"يعني إن لم ينفعه بأن يعمل به ضره بكونه حجة عليه"٢.
والذي لا يعمل بما علم يقع تحت طائلة الوعيد الذي أخبر الله تعالى عنه في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُون} [الصف: ٢، ٣] ، وقد ذم الله اليهود ووبخهم بقوله:{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُون}[البقرة: ٤٤] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: " كان يهود المدينة يقول الرجل منهم لصهره ولذي قرابته، ولمن بينه وبينه رضاع من المسلمين: اثبت على الذي أنت عليه، وما يأمرك به هذا الرجل ـ يريدون محمدا صلى الله عليه وسلم ـ فإن أمره حق، فكانوا
١ اقتضاء العلم العمل، للخطيب البغدادي، بتحقيق الشيخ الألباني، ص ٣٧. ٢ المرجع السابق، ص ٥٦.