بدين الله، والعلم المقصود هنا هو: العلم بنصوص الكتاب والسنة، وهو كما يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: معرفة الله ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم ومعرفة دين الإسلام بالأدلة١.
وهو مرتبط بجميع مراحل الدعوة ولذلك قال الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ}[يوسف:١٠٨] ، والبصيرة: هي العلم والفهم كما قال بذلك جماعة من المفسرين٢.
والعلم لا أن يسبق القول والعمل، وممن أوضح ذلك الإمام البخاري في كتابه الصحيح حين وضع بابا في كتاب العلم وسمه بقوله:"باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}[محمد: ١٩] فبدأ بالعلم"٣.
وبفقد العلم في الدعوة يتحكم الهوى وتقع بسبب ذلك المصائب والضلالات والجهالات، كما قال جل وعلا:{وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ}[الأنعام: ١١٩] .
والدعوة بلا علم قول على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم
١ انظر: مقدمة كتاب الأصول الثلاثة. ٢ انظر مثلا: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير٣/٨٠، وتيسير الكريم الرحمن لابن سعدي، ص ٣٦١. ٣ انظر: الصحيح المطبوع مع فتح الباري، ١/١٥٩.