وأما قوله١:إنَّ الخمر إنَّما يسمَّى خمرا، لتخمره، لا لمخامرته٢ العقل.
فهذا مع كونه مخالفا لأقوال أئمة اللغة كما تقدم، هو أيضا، مخالف لما أسلفناه عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - من الحكم على كل مسكر بأنَّه خمر، ومخالفٌ لما أخرجه أحمد٣، ومسلم٤، وأهل السنن٥، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: "الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَة، والعِنَبَةِ".
وما أخرجه الشيخان٦ عن أنس- رضي الله عنه- قال: إنَّ
١ الهداية ٤/ ١٠٨. ٢ في (ب) و (ج) : (لا لمخامرة العقل) . ٣ أحمد في كتاب الأشربة ص ٥٨ رقم (١٣٧) ، هـ ٦٢ رقم (١٥٥) ، وفي المسند ٢/ ٢٧٩، ٠٤٠٨، ٤٠٩، ٤٧٤، ٥١٧، ٥١٨، ٥٢٦. ٤ صحيح مسلم/ كتاب الأشربة/ باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرا ٣/ ١٥٧٣، رقم (١٩٨٥) ، وسبق أن ذكر المصنف هذا الحديث ص ١٠٨. ٥ فأخرجه أبو داود في كتاب الأشربة ٤/ ٨٤، رقم (٣٦٧٨) ، والترمذي/ أبواب الأشربة/ باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر ٣/ ١٩٨، رقم (١٩٣٦) ، والنَّسائي/ كتاب الأشربة المحظورة ٤/ ١٨١، رقم (٦٧٨٨/ ١) ، وابن ماجة/ كتاب الأشربة/ باب ما يكون منه الخمر ٢/ ١١٢١، رقم (٣٣٧٨) . ٦ صحيح البخاري/ كتاب الأشربة ٣/ ٣٢١، وصحيح مسلم/ كتاب الأشربة/ باب تحريم الخمر ٣/ ١٥٧١- ١٥٧٢، رقم (١٩٨٠) .