ومِنْ عطف الملزوم قوله تعالى:{أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}[النساء: ٥٩] ، فإنهم إذا أطاعواالرسول فقد أطاعوا الله، كما قال تعالى:{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ}[النساء: ٨٠] ، وإذا أطاع الله من بلغته رسالة محمد، فإنه لابد أن يطيع الرسول، فإنه لا طاعة لله إلا بطاعته.
والرابع: عطف الشيء على الشيء لاختلاف الصفتين، كقوله:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى}[الأعلى: ١: ٤] . وقوله:{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}[البقرة: ٣، ٤] ، وقد جاء في الشعر ما ذكر أنه عطف لاختلاف اللفظ فقط كقوله:
وألفى قولها كذبًا ومينا
ومن الناس من يدعي أن مثل هذا جاء في كتاب الله، كما يذكرونه في قوله:{شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}[المائدة: ٤٨] ، وهذا غلط، مثل هذا لا يجيء في القرآن ولا في كلام فصيح، وغاية ما يذكر الناس اختلاف معنى اللفظ، كما ادعى بعضهم أن من هذا قوله:
ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النَّأْيُ والبعد