وقال في النهاية:" قوله: " الإمام ضامن " أراد بالضمان هنا: الحفظَ والرعايةَ، لا ضمان الغرامة؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة المقتدين به في عُهْدته، وصحّتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحّة (١) صلاتهم "(٢) ، وقوله:" والمؤذن مؤتمن " القوم الذي يثقُون إليه (٣) ، ويتخذونه أمينًا حافظًا. يقال: أُومِنَ (٤) الرجل فهو مؤتمن، يعني: أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم، وصيامهم.
وقال ابن سيد الناس:" في معنى ضمان الأئمة أوجه:
أحدها: أنهم ضمناء لما غلبوا (٥) عليه من الإسرار بالقراءة والذكر.
الثاني: أن المراد ضمان الدعاء أن يعم به القوم، ولا يخصّ نفسه.
الثالث: أنه يتحمل القيام والقراءة عن المسبُوق ".
وأما أمَانة المؤذنين فقيل: لأنهم أمناء على مَواقيت الصلاة، وقيل: أمناء على حُرَم (٦) الناس، لأنهم يُشرفُون على المواضع العالية، وقيل: أمناء في تبرّعهم بالأذان. وَروى ابن ماجه من حديث ابن عمر:" خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتُهم وصيَامُهم "(٧) .
روى البيهقي من حديث أبي محذورة: "أُمناء المسلمين على
= والحَيْلُ: القوة، النهاية (١/٤٧٠) مادة " حيَلَ ". (١) "صحة" ساقطة من (ك) . (٢) النهاية (٣/١٠٢) . (٣) إنما يعدى الفعل " وثق " بالحرت " بـ " فلعله من تصحيف النُسَّاخِ والله أعلم. الصحاح (٤/٣٣٢) مادة "وثِقَ"، وأساس البلاغة ص (٤٩٢) مماد "وثِقَ". (٤) في (ك) : " أوتمن ". وهذه الكلمة ألْيَق مِمَّا هو مثبتٌ. والله أعلم. (٥) في (ك) : " علنوا ". (٦) الحُرمةُ: ما لا يَحِلُّ انتهاكه من ذِمَّة أو حقٍّ، والحُرمةُ: الزوجة أيضًا. جمعُهُ "حُرَمٌ". القاموس المحيط. (٧) كتاب الأذان والسنة فيها، باب السنة في الأذان (١/٢٣٦) رقم (٧١٢) . قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/٢٥٢) : " هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية بن الوليد ".