(١) باب في ترك الوضوء مما غيَّرت النار. (٨٠) عن جابر، قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً فَأَكَلِ، وَأتتهُ بقِنَاعِ مِنْ رَطْبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتتهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالةِ الشَّاةِ، َ فَأَكلَ ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَأَ " قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق وابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وأبي رافع، وأم الحكم، وعمرو بن أمية، وأم عامر، وسويد بن النعمان، وأم سلمة. قال أبو عيسى: ولا يصح حديث أبي بكر في هذا من قبل إسناده، إنما رواه حسام ابن مصَكٍّ عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق عن النَّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هكذا روى الحفاظ. وروي من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النَّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ورواه عطاء بن يسار وعكرمة، ومحمَّد بن عمر بن عطاء، وعلي بن عبد الله بن عباس، وغير واحد: عن ابن عباس عن النَّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يذكروا فيه، عن أبي بكر، وهذا أصح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والتابعين ومن بعدهم، مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، رأوا ترك الوضوء مما مست النَّار وهذا آخر الأمرين من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. كأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول: حديث الوضوء مما مست النَّار.