وقال الطيبي:" في هذا النظم عجائب وغرائب لا يعرفها إلَاّ المتقن من أهل البيان، فقوله: " أسلمتُ نفسي " إشارة إلى أنَّ جوارحه منقادَة لله تعالى في أوامره، ونواهيه.
وقوله: " وَجَّهْتُ، وجْهِي " إلى أنَّ ذاته، وحقيقته مخلصة له بريئة من النفاق.
وقوله: " وَفوَّضْتُ " إلى أنَّ أمُوره الخارجة، والداخلة مفوضة إليه، لا مدبر لها غيره.
وقوله: " ألجأتُ ظَهرِي إليكَ " بعد قوله: " وفوَّضتُ أمري " أي أنه بعد تفويض أموره التي مفتقر إليها وبها معاشه وعليها مدار أمره يلجأ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب الداخلة، والخارجة.
ثم قوله: "رغبةً، ورهبةً" منصوبان على المفعول [له] على طريقة اللف، والنشر؛ أي: " فوَّضت أمري إليك " رغبةً، و"ألجأت ظهري" من المكاره والشدائد إليك، رهبةً منك؛ لأنه لا ملجأ، ولا منجى مِنْكَ إلَاّ إليْكَ".