وفي الجملة: ذم المكذبين للرسول مما لا ينحصر في الكتاب والسنة. انتهى (٢) .
والعلماء يذكرون: أن من أنكر وجوب عبادة من العبادات الخمس، أو قال في واحدة منها (٣) : إنها سنة لا واجبة, أو جحد حل الخبز ونحوه, أو جحد تحريم الخمر أو نحوه، أو شك في ذلك ومثله لا يجهله: كفر, وإن كان مثله يجهله: عرف ذلك, فإن أصر بعد التعريف كفر وقتل , ولم يقولوا: فإذا تبين له الحق وعاند: كفر.
وأيضا، فنحن لا نعرف أنه معاند حتى يقول: أنا أعلم أن ذلك حق ولا ألتزمه، أو لا أقوله (٤) ، وهذا لا يكاد يوجد.
وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب: أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات: أنه يكفر صاحبها، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند.
فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا, أو مجتهدا مخطئا (٥) , أو مقلدا، أو جاهلا: معذور (٦) . مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك، مع أنه لا بد أن ينقض أصله: فلو طرد أصله كفر بلا ريب، كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك (٧) /.
وأما الرجل الذي أوصى أهله أن يحرقوه، وأن الله غفر له, مع
(١) سورة الكهف الآيتان ١٠٤، ١٠٥. (٢) "روضة الناظر وجنة المناظر" /٣٦٢-٣٦٣. (٣) (ط) : منها. ساقطة. (٤) (ع) : أقبله. (٥) (ع) (ط) : أو مخطئا. (٦) الأصل: معذورا. تحريف. (٧) الأصل: وغير ذلك (ط) ساقط.