للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قال عثمان بن سعيد الدارمي: ففي هذا دليل أن الكفار كلهم محجوبون عن النظر إلى الرحمن عز وعلا، وأن أهل الجنة غير محجوبين عنه١.

* قال البيهقي: فلما عاقب الكفار بحجبهم عن رؤيته دل على أنه يثيب المؤمنين برفع الحجاب لهم عن أعينهم حتى يروه٢.

ولذا قال الإمام أحمد: إنا لنرجوا أن يكون الجهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم، ويحجبون عن الله، لأن الله تعالى قال للكفار: {كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: ١٥] فإذا كان الكافر يحجب عن الله، والمؤمن يحجب عن الله، فما فضل المؤمن على الكافر٣.

وأما الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على الرؤية فمتواترة، رواها عنه صلى الله عليه وسلم- أكثر من خمسة وعشرين صحابياً:

* قال ابن تيمية: إنه قد ثبت بالسنة المتواترة وباتفاق سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة أهل الإسلام الذين ائتموا بهم من دينهم، أن الله سبحانه وتعالى يرى في الدار الآخرة بالأبصار عياناً، وقد دل على ذلك القرآن في مواضع كما ذلك مذكور في مواضعه، والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة متواترة في الصحاح والسنن والمسانيد وقد أعتنى بجمعها أئمة٤.

* وقال ابن كثير في النهاية: وأحاديث الرؤية لله يوم القيامة متواترة رواها جماعة الصحابة٥.

منها: حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم


١ الرد على الجهمية: ص ٥٣.
٢ الاعتقاد: ص ٤٦، ٤٧.
٣ الرد على الزنادقة ص ٣٤.
٤ بيان تلبيس الجهمية: ١/٣٤٨.
٥ النهاية لابن كثير: ٢/٢٨٥.

<<  <   >  >>