وفي الصحيحين ـ أيضا ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلا يؤم الناس، ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد" ٢.
ولقد بوب البخاري في كتاب الأدب من صحيحه بابا سماه: "باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله".
ثم ساق تحته خمسة أحاديث٣.
وخلاصة القول أن الرفق هو الأصل، وهو الأليق بحال الواعظ ما لم تدع الحاجة إلى الشدة، وأن الشدة قد لا تلائم كل واحد، خصوصا ممن ليس له قدر سن، أو علم، أو منزلة، أو قبول عند الناس.
١٩ـ نزاهة اللسان: ومما يدخل في ذلك تجنب الفحش، والبذاءة.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش البذيء" ٤.
قال النووي رحمه الله: "ومما ينهى عنه الفحش، وبذاءة اللسان، والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة ومعروفة.
ومعناه: التعبير عن الأمور المستقبحة بعبارة صريحة، وإن كانت صحيحة،
١ البخاري٦٧٨٨، ومسلم ٢٦٤٨. ٢ البخاري ٦٥٧، ومسلم٦٥١. ٣ من ٦١٠٩ إلى ٦١١٣. ٤ أخرجه أحمد ٤٠٤، والبخاري في الأدب المفرد ٢٣٢، والترمذي ١٩٧٧وقال: "حسن غريب" وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد ٢٣٧.