ثم قال-رحمه الله-: "حق الفائذة أن تساق إلى مبتغيها, ولا تعرض إلا على الراغب فيها؛ فإذا رأى المحدث بعض الفتور من المستمع فليسكت؛ فإن بعض الأدباء قال: نشاط القائل على قد فهم السامع."١
وذكر البغوي-رحمه الله- عن ابن مسعود- رصي الله عنه- أنه قال: "حدث القوم ما حدجوك ٢ بأبصار هم, وأقبلت عليك قلوبهم؛ فإذا انصرفت عنك قلوبهم, فلا تحدثهم."
قيل وما علامة ذلك؟
قال: "إذا التفت بعضهم إلى بعض, ورأيتهم يتثاءبون فلا تحدثهم."٣
وذكره الخطيب عن ابن مسعود بلفظ: "حدث القوم ما أقبلت عليك قلوبهم؛ فإذا انصرفت قلوبهم؛ فلا تحدثهم."
قيل له: وما علامة ذلك؟
قال: "إذا حدقوك بأبصارهم؛ فإذا تثاءبوا, واتكأ بعضهم على بعض فقد انصرفت قلوبهم فلا تحدثهم."٤
وأخرج الدارمي في سننه عن ابن مسعود-رضي الله عنه- قوله: "إن للقلوب لنشاطا وإقبالا, وإن لها لتولية وإدبارا؛ فحدثوا الناس ما أقبلوا عليكم."٥
وأخرج الخطيب عن أبي خلدة قال: سمعت أبا العالية-رحمه الله- يقول: "حدث الناس ما حملوا.
١ - الجامع ص ٣٣٠. ٢ - حدجوك: أي وجهوها نحوك. ٣ - شرح السنة للبغوي ١/٣١٤. ٤ - الجامع [٧٤٠] . ٥ - سنن الدارمي [٤٥٤, وأخرجه الخطيب في الجامع [٧٤٢] .