السعدي (١): ابن لهيعة لا يُوقَف (٢) على حديثه، ولا ينبغي أن يُحتج، أو يُغَتر (٣) بروايته، فقال ابن بُكَير (٤): احترق منزل ابن لهيعة وكتبه،
= أحمد بن صالح: أنه ضعيف من جهة ضبطه، فيكتب حديثه للاعتبار، ويكون ضعيفًا فيما ينفرد به. وبهذا يلتقي قوله مع أكثر أقوال ابن معين السابقة، وكذا بعض أقواله الآتية في الأصل ص ٨٤٦، ٨٤٧. (١) هو أبو إسحق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي، أحد أئمة الجرح والتعديل، وقد عده الذهبي من المتعنتين في الجرح، وله كتاب في الضعفاء، وهو المطبوع الآن بعنوان "أحوال الرجال" بتحقيق الأستاذ صبحي السامرائي، وقد توفي الجوزجاني السعدي سنة ٢٥٩ هـ، وقد رمي بالنصب، ودفع الأستاذ صبحي ذلك عنه/ انظر تقريب التهذيب/ والعبر للذهبي ٢/ ٢٤، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي أيضًا/ ١٥٩ ومقدمة الأستاذ صبحي لتحقيق أحوال الرجال للجوزجاني/ ١٠ - ١٨. (٢) كذا جاء في كتاب السعدي/ معرفة أحوال الرجال، بتحقيق الأستاذ صبحي السامرائي/ ١٥٥، وفي الكامل لابن عدي ٤/ ١٤٦٣ وتهذيب التهذيب ٥/ ٣٧٨، ولكن في الميزان ٢/ ٤٧٧ والسير ٨/ ٣٠ "لا نور" ويمكن استقامة المعنى عليها، لكن الراجح ما وافق قول السعدي في كتابه نفسه. (٣) الذي في الأصل "يعتد" وكذا في الكامل والميزان والسير/ المواضع السابقة، وما أثبته من كتاب السعدي نفسه/ ١٥٥ ومثله في تهذيب التهذيب ٥/ ٣٧٨، وهو الأنسب للمعنى، لأن: "لا يعتد بروايته" بمعنى العبارة التي قبلها وهي لا يحتج به" بخلاف "لا يغتر بروايته"، فهي تفيد معنى جديدًا كما هو واضح، أي لا يغتر بروايته التي قد يكون ظاهرها السلامة من العلة. أقول: ومع ما قدمته من كون الجوزجاني متعنت في الجرح، إلا أن قوله هذا في ابن لهيعة لا يعد من تشدده، لأنه يفيد تضعيفه تضعيفا قابلًا للانجبار، حيث أن قوله: "ولا ينبغي أن يحتج به" يفيد أنه يعتبر به، وهذا يلتقي مع قول أكثر العلماء بعد جمع مختلفها، والنظر فيها. (٤) هو يحيى بن عبد الله بن بكير، تلميذ ابن لهيعة/ تهذيب الكمال ٢/ ٧٢٨.