= الاحتجاج به في الأحكام وفي غيرها، وأما قوله: إن ابن إسحق ثقة وليس بحجة، فقد أجاب عنه المنذري بقوله: يشبه أن يكون هذا رأيه -أي ابن معين- في أن الثقة دون الحجة، وهو خلاف المحكي عنهم في ذلك/ رسالة المنذري في الجرح والتعديل/ ٣١، أقول: بل جاء عن بعض الأئمة المتقدمين والمتأخرين أن "الحجة" فوق "الثقة" وإن اشتركا في أصل التوثيق، وفي صحة حديث الراوي الموصوف بأي منهما، ولكن عند التعارض يقدم الحجة، فمن أقوال المتقدمين قول عثمان بن شيبة في محمد بن الحسن الأسدي: هو ثقة صدوق، قيل: هو حجة؟ قال: أما حُجَّة فلا/ الثقات لابن شاهين بتحقيق الشيخ صالح المحطب ص ١٤٨ وكذا الموقظة للذهبي/ ٧٦ بتحقيق وتعليق فضيلة الشيخ أبي غدة، وقد جرى الذهبي في ترجمة أبي بكر محمد بن أحمد، الملقب بالمُفيد: إن الحجة فوق الثقة/ تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٧٩ وانظر قواعد في علوم الحديث للتهانوي مع تعليق أستاذنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عليها ص ١٤٨ وكذا الموقظة للذهبي/ ٧٦، وقد جرى على تفاوتها ابن سيد الناس أيضًا في جوابه عن قول ابن معين هذا، فقال: وأما قول يحيى: ثقة وليس بحجة، فيكفينا التوثيق، ولو لم يُقبل إلا مثل العُمَري -يعني: عبيد الله بن عمر- ومالك، لقل المقبولون/ عيون الأثر ١/ ١٦. ولكن هذا الجواب منه فيه أمران: أحدهما: إن قوله "يكفينا التوثيق"، مع ما سبق من قوله بتصحيح حديث ابن إسحق، يفيد مجموع الأمرين: أنه يرى صحة حديث من وُصِف بمطلق الثقة، وهذا مخالف لما قدمه في هذا الشرح، حيث قرر: أن المنفرد بحديث، يحتاج أن يكون في المرتبة العليا من الثقة والعدالة والحفظ حتى يُقبَل انفراده في كل طبقة/ ص ٣٠٨ أصل وهامش، وقرر أيضًا: أن ما انفرد به الثقة ولم يتابع عليه، لا يرتقي إلى درجة الصحيح، حتى يكون مع الثقة، في المرتبة العليا من الحفظ والإتقان، وإن لم يتجاوز الثقة فحديثه حسن/ ص ٤٢٤ وانظر في كلامه عن حديث الثقة ص ٢٤٩ - ٢٥٢ أصل وهامش حيث عارضتُه في التعليق بما استقر =