= وعندما سئل ابن المبارك عن ابن إسحق. قال: أَما إنا وجدناه صدوقًا، ثلاث مرات/ الثقات لابن حبان ٧/ ٣٨٣ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٥، ٤٦. وأما أبو زرعة الرازي فروى ابن أبي حاتم أنه سئل عن ابن إسحق فقال: صدوق، من تكلم في محمد بن إسحق؟ محمد بن إسحق صدوق/ الجرح والتعديل ٧/ ١٩٢، وأما ما قاله البرذعي: إنه ذكر للرازي محمد بن إسحق، فجعله في عداد الشيوخ، وسأله عن نسبته للقدر كما سيأتي، وعن روايته عن أهل الكتاب مع توثيقهم كما قدمت، فأقر الأمرين/ سؤالات البرذعي للرازي مع الضعفاء له ٢/ ٥٨٨، ٥٨٩، فذلك لا ينافي شهادته له بالصدق في روايته. وأيضًا ابن معين مع اختلاف أقواله فيه كما سيأتي، فإنه سئل عن صدقه بوجه خاص، فقرره، فقد قيل له: في نفسك من صدقه شيء؟ فقال: لا، هو صدوق/ تاريخ بغداد ١/ ٢٣١ والكامل لابن عدي ٩/ ٢١١٦ والميزان ٣/ ٤٧٢، وكذلك شعبة مع وصفه السابق له بأعلا التوثيق، قال فيه أيضًا: هو صدوق في الحديث/ الجرح والتعديل ٧/ ١٩٢ وتاريخ بغداد ١/ ٢٢٨، وذكر الخطيب بعض ما ضعف العلماء به ابن إسحق ثم قال: وأما الصدق فليس بمدفوع عنه/ تاريخ بغداد ١/ ٢٢٤. أقول: فتلك الشهادات جميعها بصدقه في الرواية مطلقًا، كافية في رد قول من نسبه إلى الكذب جملة وتفصيلًا، لكن هناك بعض الانتقادات الأخرى المفسرة التي وجهت إلى ابن إسحق، فمنها قول أحمد بن حنبل: إن ابن إسحق كان رجلًا يشتهي الحديث، فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه/. الضعفاء للعقيلي ٤/ ٢٨ وتاريخ بغداد ١/ ٢٢٩ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٣. وقد أجاب عن ذلك ابن سيد الناس بأنه لا يتم الجرح به حتى ينفي أن تكون مسموعة له، ويثبت أن يكون حدث بها، ثم يُنظر بعد ذلك في كيفية الإخبار، فإن كان بألفاظ لا تقتضي السماع تصريحًا، فحكمه حكم المدلسين، ولا يحسن الكلام معه إلا بعد النظر في مدلول تلك الألفاظ، وإن كان يروي ذلك عنهم